المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الصحة والبيئة


الفارس البلوشي
04-10-2004, 12:18 AM
صحة البيئة..




قبل حوالي عامين تقدمت إحدى مدن بلادنا الصغيرة الحالمة في سباق بيئي عالمي لتكون أكثر مدن العالم محافظة على البيئة الصحية أو ما يسمى بالمدينة الصحية الأولى في العالم وهو ما أذهلنا وأدهش الآخرين حيث لم نكن نتخيل بأن مدينة صغيرة ناشئة تقع في عمق الصحراء ستنافس مدناً تقع في بيئات طبيعية ساحرة تحيط بها المروج والأنهار من كل جانب وكادت أن تفعلها مدينتنا لولا أن بطاقة تعريفها افتقدت الى علومة كانت في منتهى الأهمية الا وهي افتقاد المدينة الحالمة الى برنامج (صرف صحي)..!!! وكانت حسرتنا كبيرة بحجم علامة التعجب التي صدمت الغير حيث لم يكونوا ليصدقوا أن في بلاد الثراء والتنمية التي تسابق المقاييس هناك بقاع تفتقر الى بنية أساسية هامة تعتمد عليها صحة البيئة كالصرف الصحي فخذلت مدينتنا وصفعتنا التساؤلات..؟؟ كيف حدث ذلك..؟؟ نعم لم يشفع لمحافظة (البكيرية) هواؤها العليل غير الملوّث ولا حدائقها الغناء ولا نظافة طرقها وشوارعها التي يمكن للإنسان الاستلقاء عليها دون أن تتسخ ملابسه ولا جمال وتنسيق مبانيها ومجسماتها الفنية ولا حتى مشافيها ومستوصفاتها ومراكز تأهيل المعاقين بها ولا بلديتها النشيطة التي تتذوق (الخبز) قبل أن يأكله الناس للتأكد من سلامة أغذيتهم، كل ذلك لم يشفع لها لأن تكون المدينة الصحية الأولى في العالم لأنها بكل بساطة لا يوجد بها (صرف صحي).!!! ومعهم كل الحق في ذلك حيث مقاييس الصحة لدى خبراء الوقاية والبيئة تتمثل في تحقيق صحة الفرد والمجتمع من خلال القيام بإجراءات وقائية عامة تهدف الى ترقية الصحة وتقويتها ومنها خدمات (صحة البيئة) تلك التي توفّر المسكن الصحي ذا التهوية والإضاءة الصحية وكذا التصريف الصحي للفضلات والقمامة وتوفير المياه الصالحة للاستعمال الآدمي وغيرها..!! هذه ببساطة الإجراءات الوقائية التي تساعد على تحقيق درجات مقبولة لصحة الإنسان ولكن كيف هي بيئة (بعض) مدن بلادنا من هذا..؟؟

دعوني أركز هنا على عامل مهم ذلك الذي خذل مدينتنا الصغيرة في سباقها البيئي العالمي وهو عامل توفر (الصرف الصحي) لأهميته وأقول بكل أسف وحسرة ان العاصمة الرياض مثلاً وهي مقياس لبقية مدن بلادنا تفتقد كثير من أحيائها إلى الصرف الصحي ويعاني الأهالي الأمرين حين تتسرب مياه الصرف (غير) الصحي في الشوارع تسبقها روائح العفن وأسراب الذباب والبعوض والنتيجة المتوقعة تلوث بيئي يتولد عنه انتشار أمراض تصيب صحة أفراد المجتمع في مقتل..!!!

يقولون حتى تكونوا أمة متحضرة لابد لكم من إدراج مادة دراسية تعلم الصغار أهمية البيئة وكيفية المحافظة على نظافتها ونقول كيف لنا ذلك وصغارنا يلحّون بسؤال يصعب علينا إجابته عن سبب وجود تلك الصهاريج الصفراء التي (تصرعهم) روائحها وهي (تشفط) ليل نهار خزّانات الصرف في منازلنا..؟؟؟

لاختصار الكلام أقول بعد أن خسرت مدينتنا الصغيرة السباق البيئي بسبب افتقارها الى الصرف الصحي تنبّه المسؤولون لهذا الأمر أخيراً وأدرجوا في (أجندتهم) مشروع سينفّذ قريباً هناك فهل ستنتقل العدوى إلينا هنا في العاصمة لنستبشر بمشروع يجيب على تساؤلات صغارنا وتختفي صهاريج الشفط للأبد..؟؟ أرجو ذلك،،،

* ملحوظة لقرّاء النوايا: الكاتب ليس من محافظة (البكيرية) وإن كان يشرّفه أن يكون كذلك.

للمراسلة: aalkeaid@hotmail.com