كاتب تاريخ البلوش
15-02-2005, 10:28 PM
حرب البسوس
و هو من اعظم حروب العرب و كان بين بني بكر بن وائل و بني تغلب و سبب ذلك هو ان كليب بن ربيعة لما اجتمعت اليه معد كلها و ملكوه عليهم ، و جعلوا له تحية الملك و تاجه و طاعته دخله زهو شديد فبغى على قومه حتى بلغ من بغيه انه كان لا توقد نار مع ناره و لا يرد احد مع ابله و لا يمر احد بين يديه و كان يقول وحش ارض كذا في جواري فلا يصاد و كذلك كان ابوه ربيعة قبله و كان تحته جليلة بنت مرة بن ذهل بن شيبان و هي اخت جساس بن مرة . و قد حمى كليب ارضا من العالية في اول الربيع لا يقربها الا محارب ثم ان رجلا يقال له سعد الجرمي نزل بالبسوس بنت منقذ بن عمر بن سعد بن زيد بنات بن تميم و هي خالة جساس بن مرة و كان للجرمي ناقة اسمها ( سراب ) ترعى مع نوق جساس و هي التي ضربت العرب بها المثل فقالوا : أشئم من سراب و أشئم من البسوس فخرج كليب يوما يتعهد الابل و مراعيها و كانت ابله و ابل جساس مختلطة فنظر الى سراب فانكرها فقال له جساس و هو معه : هذه ناقة جارنا الجرمي فقال كليب : لا تعد هذه الناقة الى هذا الحمى، فقال جساس : لا ترعى ابلي الا و هذه معها ، فقال كليب : لئن عادت لاضعن سهمي في ضرعها ، قال جساس : لئن وضعت سهمك في ضرعها لأضعن سنان رمحي في صدرك ثم تفرقا . ثم ان كليبا خرج الى الحمى و جعل يتصفح الابل فرأى ناقة الجرمي فرمى ضرعها فانفذه فولت و لها رغاء حتى بركت بفناء صاحبها فلما رأى ما بها صرخ بالذل و سمعت البسوس صراخ جارها فخرجت اليه فلما رأت ما بناقته و ضعت يدها على رأسها ثم صاحت و جساس يراها و يسمع فخرج اليها و قال لها : اسكني و لا تراعي و سكني الجرمي و قال لهما : اني سأقتل (غلالا) فحل ابن كليب لم يرى في زمانه مثله و انما اراد جساس بمقالته كليبا و كان لكليب عينا يسمع ما يقولون فأعاد الكلام على كليب فقال : لقد اقتصر من يمينه على غلال و لم يزل جساس يطلب غلة كليب فخرج كليب يوما آمنا فلما بعد عن البيوت ركب جساس رأسه و أخذ رمحه و ادرك كليبا فوقف كليب فقال له جساس : يا كليب الرمح ورائك ، فقال : ان كنت صادقا فاقبل الي من امامي فلم يلتفت اليه فطعنه فأرداه عن فرسه فقال يا جساس اغثني بشربة من ماء ، فقال له : فقال له تجاوزت شبيبا و الاحص ( ماءان هناك ) ، و لما قتل جساس كليب انصرف على فرسه يركضه و قد بدت ركبتاه فلما نظر ابوه مرة الى ذلك قال لقد اتاكم جساس بداهية ما رأيته قط بادي الركبتين الى اليوم ، فلما وقف على ابيه و اخبره بانه قتل كليبا لامه ابوه على ذلك ثم ان اباه خاف خذلان قومه لما كان من لائمته اياه فالتزم محاربة بني تغلب ثم انه دعا قومه الى نصرته فأجابوه و جلوا الاسنة و شحذوا السيوف و قوموا الرماح و تأهبوا الرحلة الى جماعة قومهم و كان همام بن مرة اخو جساس و مهلهل اخو كليب في ذلك الوقت يشربان فبعث جساس الى همام جارية له تخبره الخبر فانتهت اليهما و اشارت الى همام فقام اليها فاخبرته فلما سكر مهلهل عاد همام الى اهله فساروا من ساعتهم الى جماعة قومهم و اما مهلهل فانه لما صحا من سكره لم يرعه الا النساء يصرخن و قد شقوا الجيوب و خمشوا الوجوه و خرجت الابكار و ذوات الخذور و العواتق اليه و قمن للمآتم فجز شعره و قصر ثوبه و هجر النساء و حرم القمار و الشرب و جمع اليه قومه و ارسل رجالا منهم الى بني شيبان فاتوا مرة بن ذهل بن شيبان و هو في نادي قومه فقالوا له : انكم اتيتم عظيما بقتلكم كليبا بناقة و قطعتم الرحم و انتهكتم الحرمة و انا نعرض عليك خلالا اربعا لكم فيها مخرج و لنا مقنع اما ان تحيي كليبا او تدفع الينا قاتله جساس حتى نقتله به او هماما فانه كفؤ له او تمكنا من نفسك فان فيك وفاء من دمه ، فقال لهم : اما احيائي كليبا فلست قادرا عليه و اما جساس فانه غلام طعن طعنة على عجل ثم ركب فرسه فلا ندري أي البلاد احتوت عليه و اما همام فانه ابو عشرة و اخو عشرة و عم عشرة كلهم فرسان قومهم فان يسلموه ادفعه اليكم بقتل جريرة غيره و اما انا فهل هو الا ان تجول الخيل جولة فاكون اول قتيل بينهما فما اتعجل الموت و لكن لكم عندي خصلتان اما احدهما فهؤلاء ابنائي الباقون فخذوا ايهم شئتم بصاحبكم و اما الاخرى فانا ادفع اليكم الف ناقة سود الحدق حمر الوبر ، فغضب القوم و قالوا : لقد اسأت تبذل لنا صغار ولدك و تسومنا اللبن من دم كليب، فنشبت الحرب بينهم و دامت بين الفريقين اربعين سنة .
و هو من اعظم حروب العرب و كان بين بني بكر بن وائل و بني تغلب و سبب ذلك هو ان كليب بن ربيعة لما اجتمعت اليه معد كلها و ملكوه عليهم ، و جعلوا له تحية الملك و تاجه و طاعته دخله زهو شديد فبغى على قومه حتى بلغ من بغيه انه كان لا توقد نار مع ناره و لا يرد احد مع ابله و لا يمر احد بين يديه و كان يقول وحش ارض كذا في جواري فلا يصاد و كذلك كان ابوه ربيعة قبله و كان تحته جليلة بنت مرة بن ذهل بن شيبان و هي اخت جساس بن مرة . و قد حمى كليب ارضا من العالية في اول الربيع لا يقربها الا محارب ثم ان رجلا يقال له سعد الجرمي نزل بالبسوس بنت منقذ بن عمر بن سعد بن زيد بنات بن تميم و هي خالة جساس بن مرة و كان للجرمي ناقة اسمها ( سراب ) ترعى مع نوق جساس و هي التي ضربت العرب بها المثل فقالوا : أشئم من سراب و أشئم من البسوس فخرج كليب يوما يتعهد الابل و مراعيها و كانت ابله و ابل جساس مختلطة فنظر الى سراب فانكرها فقال له جساس و هو معه : هذه ناقة جارنا الجرمي فقال كليب : لا تعد هذه الناقة الى هذا الحمى، فقال جساس : لا ترعى ابلي الا و هذه معها ، فقال كليب : لئن عادت لاضعن سهمي في ضرعها ، قال جساس : لئن وضعت سهمك في ضرعها لأضعن سنان رمحي في صدرك ثم تفرقا . ثم ان كليبا خرج الى الحمى و جعل يتصفح الابل فرأى ناقة الجرمي فرمى ضرعها فانفذه فولت و لها رغاء حتى بركت بفناء صاحبها فلما رأى ما بها صرخ بالذل و سمعت البسوس صراخ جارها فخرجت اليه فلما رأت ما بناقته و ضعت يدها على رأسها ثم صاحت و جساس يراها و يسمع فخرج اليها و قال لها : اسكني و لا تراعي و سكني الجرمي و قال لهما : اني سأقتل (غلالا) فحل ابن كليب لم يرى في زمانه مثله و انما اراد جساس بمقالته كليبا و كان لكليب عينا يسمع ما يقولون فأعاد الكلام على كليب فقال : لقد اقتصر من يمينه على غلال و لم يزل جساس يطلب غلة كليب فخرج كليب يوما آمنا فلما بعد عن البيوت ركب جساس رأسه و أخذ رمحه و ادرك كليبا فوقف كليب فقال له جساس : يا كليب الرمح ورائك ، فقال : ان كنت صادقا فاقبل الي من امامي فلم يلتفت اليه فطعنه فأرداه عن فرسه فقال يا جساس اغثني بشربة من ماء ، فقال له : فقال له تجاوزت شبيبا و الاحص ( ماءان هناك ) ، و لما قتل جساس كليب انصرف على فرسه يركضه و قد بدت ركبتاه فلما نظر ابوه مرة الى ذلك قال لقد اتاكم جساس بداهية ما رأيته قط بادي الركبتين الى اليوم ، فلما وقف على ابيه و اخبره بانه قتل كليبا لامه ابوه على ذلك ثم ان اباه خاف خذلان قومه لما كان من لائمته اياه فالتزم محاربة بني تغلب ثم انه دعا قومه الى نصرته فأجابوه و جلوا الاسنة و شحذوا السيوف و قوموا الرماح و تأهبوا الرحلة الى جماعة قومهم و كان همام بن مرة اخو جساس و مهلهل اخو كليب في ذلك الوقت يشربان فبعث جساس الى همام جارية له تخبره الخبر فانتهت اليهما و اشارت الى همام فقام اليها فاخبرته فلما سكر مهلهل عاد همام الى اهله فساروا من ساعتهم الى جماعة قومهم و اما مهلهل فانه لما صحا من سكره لم يرعه الا النساء يصرخن و قد شقوا الجيوب و خمشوا الوجوه و خرجت الابكار و ذوات الخذور و العواتق اليه و قمن للمآتم فجز شعره و قصر ثوبه و هجر النساء و حرم القمار و الشرب و جمع اليه قومه و ارسل رجالا منهم الى بني شيبان فاتوا مرة بن ذهل بن شيبان و هو في نادي قومه فقالوا له : انكم اتيتم عظيما بقتلكم كليبا بناقة و قطعتم الرحم و انتهكتم الحرمة و انا نعرض عليك خلالا اربعا لكم فيها مخرج و لنا مقنع اما ان تحيي كليبا او تدفع الينا قاتله جساس حتى نقتله به او هماما فانه كفؤ له او تمكنا من نفسك فان فيك وفاء من دمه ، فقال لهم : اما احيائي كليبا فلست قادرا عليه و اما جساس فانه غلام طعن طعنة على عجل ثم ركب فرسه فلا ندري أي البلاد احتوت عليه و اما همام فانه ابو عشرة و اخو عشرة و عم عشرة كلهم فرسان قومهم فان يسلموه ادفعه اليكم بقتل جريرة غيره و اما انا فهل هو الا ان تجول الخيل جولة فاكون اول قتيل بينهما فما اتعجل الموت و لكن لكم عندي خصلتان اما احدهما فهؤلاء ابنائي الباقون فخذوا ايهم شئتم بصاحبكم و اما الاخرى فانا ادفع اليكم الف ناقة سود الحدق حمر الوبر ، فغضب القوم و قالوا : لقد اسأت تبذل لنا صغار ولدك و تسومنا اللبن من دم كليب، فنشبت الحرب بينهم و دامت بين الفريقين اربعين سنة .