المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مسألة (النبذ بالألقاب)


الرئيسي
19-07-2006, 10:40 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

قال الشيخ خالد فوزي: ".... مسألة (النبذ بالألقاب) تسمية من وافق طائفة في جزئية يلقبونه بلقب الطائفة، وهو خطأ، فليس كل من وافق الجهمية في نفي أو الجبرية في إثبات، أو المرجئة في منتع التكفير ( وإن كانت تلك الموافقة باطلة في نفس الأمر) يكون بالضرورة منتسباً لهذه البدعة ملقباً بلقب أهلها، هذا مع الإيمان العظيم والإمامة في الدين (وهذا أمر متيقن به في طوائف كثيرة وأئمة في العلم والدين لا يكونون قائمين بجملة تلك البدعة، بل بفرع منها ولهذا انتحل أهل هذه الأهواء لطوائف من السلف المشاهير) (1).

ولهذا كثر التنصيص على المفارقة باعتبار (الأفراد والجماعات)، فنحن نجد مثلاً مصطلح (متشيعة أهل السنة) وكثير منهم من الأئمة والمحدثين، نسب إليهم على سبيل المثال من أئمة الحديث: النسائي والحاكم وعبد الرزاق الصنعاني وكذلك إسماعيل السدي من أئمة التفسير، وكثير من فقهاء الكوفة القائلين بتفضيل علي على عثمان، كما ظهر مصطلح (مرجئة أهل السنة) ونسب إليهم الإمام أبو حنيفة وقبله ابن أبي ليلى وحماد بن أبي سليمان وكثير من فقهاء الكوفة أيضاً، بل قال الإمام الذهبي في ذلك (2): "وقد كان على الإرجاء عدد كثير من علماء الأمة، فهل عدَّ مذهباً" يعني داخل أهل السنة.

وكذلك قد قال كثير من العلماء بمسألة (اللفظ) أي قول القائل (لفظي مخلوق) وهذا من أقوال الجهمية، إلا أنه أطلقه جمع من علماء السلف كمحمد بن الحسن الشيباني، كما في خلق أفعال العباد للبخاري، وكذلك قال مجاهد مقالة في رؤية الرب في الآخرة، قال فيها ابن عبد البر في التمهيد (7/157): "ومجاهد وإن كان أحد المقدمين في العلم بتأويل القرآن فإن قوله هذا مهجور غير مرغوب فيه عند العلماء" اهـ.

ويقال مثل ذلك فيما رمي به قتادة من القدر، وابن أبي نجيح من الاعتزال، وعكرمة برأي الخوارج، فهل يقال بأن هؤلاء الأئمة ينتسبون إلى هذه الفرق الضالة حاشا وكلا، بل فتح هذا الباب لا يبقي لنا أحداً، فلنتصور لو تكلم رجل على إمام الأئمة ابن خزيمة أنه جهمي لقوله في حديث الصورة، وتكلم على رشيد رضا في مسألة نزول عيسى ابن مريم، وتكلم على أحد المعاصرين في مسألة خروج يأجوج ومأجوج ويتكلم على تلميذ له في مسألة المعية ونحو ذلك مما كان لهم فيه أراء نوقشت من كثير من معاصريهم، فمن يبقى لنا؟؟ والحق أن الرجل يكون على معتقد أهل السنة جملة وتفصيلاً فما كان من هفوة منه فإنه8 لا ينسب للبدعة بمجرد هذه الهفوة وإن كان هذا لا يمنع أن يناقش فيما ذهب إليه.

وعليه كيف ينسب إلى الجهمية أو إلى مرجئة الجهمية من اجتهد في بعض فروع التكفير في حين أنه يقول: (الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص) ويرى أن (تارك العمل مستحق للوعيد وهو بذلك يضر إيمانه) ويرى أنه (يتفاضل المؤمنون في الإيمان بالحقيقة والعمل معاً) في حين أن المرجئة والجهمية لا يرون شيئاً من هذا لبتة، وهل الاتفاق مع المرجئة في بعض مسائل (التكفير) يوجب أن ينسب هؤلاء إلى التجهم والإرجاء الظاهر، بل الظاهر أن هذا غلو من نوع آخر.

يقول ابن حزم رحمه الله: "فأما المرجئة فعمدتهم الكلام في الإيمان والكفر، فمن قال: إن العبادة من الإيمان وأنه يزيد وينقص ولا يكفر مذنباً بذنب، ولا يقول إنه يخلد في النار، فليس مرجئاً ولو وافقهم في بقية مقالاتهم، وأما المعتزلة فعمدتهم الكلام في أصحاب الوعد والوعيد والقدر، فمن قال القرآن ليس بمخلوق وأثبت القر ورؤية الله تعالى في القيامة وأثبت صفاته الواردة في الكتاب والسنة، وأن احب الكبائر لا يخرج بذلك عن الإيمان فليس بمعتزلي، وإن وافقهم في سائر مقالاتهم..." وساق بقية المقالات في أول الفِصَل ونقله مستحسناً الحافظ في الفتح (13/346).

وقد أدى ذلك الخلط إلى رمي بعض الكبار في هذا العصر بشيء من ذلك علماً أن أكثر من يتكلم في هؤلاء الكبار يغيب عنه الكثير من المسائل، وإنما هو مردد بعض العبارات لا يفقه كثيراً مما وراءها (3) اهـ.

الهوامش:

(1) شرح الطحاوية (ص358) ط. 7 المكتب الإسلامي.

(2) سير أعلام النبلاء (9/434).

(3) ومن ذلك رميهم لإمام الدنيا الألباني بالإرجاء، وجل مخالفاتهم معه فقد في أبواب التكفير، علماً أن كلامه أدق بكثير يَقعُد أحدهم عن فهمه، حيث لا يفرقون بين الكفر والتكفير، فهو يشترط الاستحلال في التكفيرلكنه في النوع العملي الذي لا يضاد الإيمان، أما المضاد للإيمان كسب الله ورسوله فلا يشترط ذلك، كما ذكر ذلك لي عنه من أثق به، وإنما يشترط نفي المانع فحسب وكذلك يشترط (قصد الفعل المكفر) للتكفير وتقدم بيان وجه ذلك وأنه حق باعتبار أن عدم قصد الفعل يكون (خطأ) خارج عن محل التكفير، كما أن الشيخ رحمه الله يرى أن الكفر يكون بالقول وبالعمل أيضاً فهو يرى أن من الأعمال أعمالاً قد يكفر بها كفراً اعتقادياً لارتباطها بالباطن بحيث يقوم فعله هذا منه مقام إعرابه بلسانه عن كفره كمثل من يطأ المصحف على علمه به وقصده له وهذا الحكم مشهور في أشرطة ولدى تلاميذه، ويكفي في تبرئة الشيخ الألباني قول الشيخ محمد بن عثيمين لما قيل له ذلك عن الألباني، قال: "من رمى الشيخ الألباني بالإرجاء فقد أخطأ، إما إنه لا يعرف الألباني، وإما إنه لا يعرف الإرجاء، الألباني رجل من أهل السنة رحمه الله ودافع عنها، إمام في الحديث لا نعلم أن أحداً يباريه في عصرنا، لكن بعض الناس نسأل الله العافية يكون في قلبه حقد إذا رأى قبول الشخص ذهب يلمزه بشيء... الرجل رحمه الله نعرفه من كتبه وأعرفع بمجالسته أحياناً سلفي العقيدة سليم المنهج، لكن بعض الناس يريد أن يكفر عباد الله بما لم يكفرهم الله به، ثم يدعي أن من خالفه في هذا التكفير فهو مرجئ كذباً وزوراً وبهتاناً، لذلك لا تسمعوا لهذا القول من أي إنسان صدر" اهـ. عن شريط المكالمات الهاتفية رقم 4 بتاريخ 12/6/2000م.

ومن أعجب ما يكون أ، يعتمد أحدهم إلى شريط للشيخ الألباني ثم يبدأ بالتعليق عليه مستغلاً جهل القارئ، وربما مع جهله هو، ويكون الشريط في معرض المناظرة ويتكلم الشيخ بالإلزام فيجعلها المعلق ديناً، أو يتكلم الشيخ عن الكفر بعمل القلب، فيعلق عليه بأنه يريد قول الجهمية أي الكفر بقول القلب وهكذا، نعوذ بالله من الهوى" اهـ.

المصدر: تقريب وترتيب شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي، رتبه وعلق عليه خالد فوزي عبد الحميد حمزة، (1/276-279)، الطبعة الثانية 1423هـ - 2002م، ط: دار المجد – جدة.

مرحبا عزيزي الزائر
 
لمشاهدة باقي ردود هذا الموضوع, من فضلك قم بتسجيل الدخول او اضغط هنا للتسجيل.